محمد نبي بن أحمد التويسركاني

3

لئالي الأخبار

وقال موسى : إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجّلت عقوبته . وفي ما أوحى إلى موسى وهارون لمّا بعثهما إلى فرعون قال لهما لا يروعكما لباسه فانّ ناصيته بيدي ولا يعجبنّكما ما متّع به زهرة الحياة الدنيا وزينة المترفهين فلو شئت لالبستكما بزينة يعرف فرعون حين يراها أنّ مقدرته يعجز عنها ولكنّى أرغب بكما عن ذلك وأزوى الدّنيا عنكما وكذلك أفعل بأوليائي لازويهم عن نعيمها كما يزوى الّراعى غنمه عن مراتع الهلكة وإني لا جنّبهم سلوكها كما يجنّب الّراعى الشّفيق إبله عن موارد الغرّه وما ذلك لهوانهم علىّ ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالما موفرا . وقال : ما زوى اللّه عن المؤمن في هذه الدّنيا خيرا ممّا عجّل له فيها . وفي حديث آخر . قال تعالى : وإنّى لابتليته لما هو خير له وأزوى عنه لما هو خير له . وقال صلى اللّه عليه وآله وسلّم : كلّمنى ربى فقال يا محمد : إذا أحببت عبدا أجعل معه ثلاثة أشياء : قلبه حزينا ، وبدنه سقيما ، ويده خالية من حطام الدّنيا . وإذا أبغضت عبدا أجعل معه ثلاثة أشياء : قلبه مسرورا ، وبدنه صحيحا ، ويده مملوّة من حطام الدنيا . وقال أبو الحسن موسى عليه السّلام إنّ الأنبياء وأولاه الأنبياء واتباع الأنبياء خصّوا ثلاث خصال : السّقم في الأبدان ، والخوف من السّلطان ، والفقر . وروى أن رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّى أحبّك فقال : استعد للفقر فقال : انّى أحبّ اللّه فقال استعد للبلاء . وفي رواية أخرى قال أمير المؤمنين عليه السّلام لرجل من شيعته ومحبّيه : إذهب واتخذ للفقر جلبابا فإنّى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : يا علي بن أبي طالب واللّه الفقر أسرع إلى محبينا من السّيل إلى بطن الوادي . وفي ثالثة قال لاخر فاتّخذ للفقر جلبابا فو الّذى نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : إن الفقر إلى محبينا أسرع إلى قرار الوادي وقال كلّما أزداد العبد ايمانا ازداد ضيقا في معيشته . وقال : لولا إلحاح المؤمنين على اللّه في طلب الرّزق لنقلهم من الحال الّتى هم فيها إلى حال أضيق منها . وفي خبر آخر قال تعالى في بعض وحيه : وعزّتى وجلالي لولا حيائى من عبدي